الشيخ نجم الدين الغزي

298

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

الجركسي الظاهري نسبة إلى الملك الظاهر جقمق ميلاده في سنة ست وعشرين وثمانمائة في سلطنة الملك الأشرف برسباي ثم انتقل إلى الملك الظاهر جقمق فاعتقه ونسب اليه ثم رفعه اللّه تعالى ورقاه حتى ملكه اللّه تعالى بلاد العرب حكى انه مر في حلبة المماليك على دمشق فتفرس فيه بعض أوليائها ان امره يؤول إلى السلطنة فكان يعرفها له ولعل هذا هو السبب في اعتقاده لأهل العلم والصلاح بويع له بالسلطنة في يوم الاثنين سادس شهر رجب سنة اثنتين وسبعين وثمانمائة بحضرة الخليفة المستنجد باللّه أبي المظفر يوسف ابن محمد العباسي ( وقضاة ) القضاة الأربع [ ة ] الولوي الأسيوطي الشافعي والمحب أبو الفضل ابن الشحنة الحنفي والحسام ابن محمد ابن حرير الحسيني المالكي والعز احمد الكناني العسقلاني الحنبلي وأركان الدولة وكان المتولي لتألف الناس عليه القاضي زين الدين أبو بكر ابن مزهر صاحب ديوان الانشاء بعد خلع الملك الظاهر تمربغا والقبض عليه ثم سلك الملك الأشرف قايتباي أحسن المسالك ، وسار أحسن السير في تدبير الممالك ، وكان يتألف قلوب العلماء ، ويتواضع لعامة الصلحاء ، وكان له في سيدي عبد القادر الدشطوطي غاية الاعتقاد وكان سيدي عبد القادر يتولى تربيته وارشاده كلما مر عليه وكان يمتثل امره وينقاد بلغني انه كان يمر وهو راكب في موكبه على سيدي عبد القادر فيحبس فرسه عنده ويطلب منه المدد والدستور وربما نزل اليه فقبل يديه فقال سيدي عبد القادر له يوما والذباب منعكف عليه وعلى ثيابه يا قايتباي قل لهذا الذباب يذهب عني فحار قايتباي فقال يا سيدي كيف يسمع الذباب مني قال وكيف تكون سلطانا ولا يسمع الذباب منك ثم قال سيدي عبد القادر يا ذباب اذهب عني فلم يبق عليه ذبابة وكان بين السلطان قايتباي وبين الجدّ غاية الاتحاد ولكل منهما في الآخر مزيد الاعتقاد وكان الجدّ يقطع له بالولاية حتى قال من ابيات : امام الناس في العصر * وليّ اللّه في السرّ وكنّاه ابا النصر * وقايتباي قد سمّاه ادم يا رب سلطانه * وثبت فيه أركانه ومكّن فيه عرفانه * وظفره بمن عاداه وكتب الشيخ الجدّ ديوانا لطيفا من نظمه وانشائه في مناقبه ومآثره سماه بالدرة المضيّة ، في المآثر الاشرفية ، وذكر فيه ان بعض أولياء اللّه تعالى أظهره على مقام الملك الأشرف قايتباي في الولاية لما اجتمع الجدّ بالولي المذكور في حجر إسماعيل عليه الصلاة والسلام في